كشفت وثائق رسمية حديثة عن توجيهات سياسية مثيرة أعدها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، حيث تضمنت استراتيجيات لتجنب المواجهة مع حركة حماس والحفاظ على حكمها في قطاع غزة. الوثائق، المنشورة في صحيفة هآرتس، تُظهر كيف كان نتنياهو يسعى لجعل القطاع "ساحة ثانوية" في الحسابات الأمنية والعسكرية للاحتلال.
التحقيق، الذي أعده الصحفي رونين بيرغمان، يكشف عن وثائق تعود إلى السنوات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر 2023. وتعكس هذه الوثائق تبايناً واضحاً بين الرواية الرسمية لنتنياهو وتحذيرات جهاز الأمن العام الإسرائيلي، الذي أشار إلى تعزيز سيطرة حماس على القطاع وتطوير قدراتها العسكرية.
في يوليو 2023، حذر جهاز الشاباك من تفاقم الوضع، مقترحاً استعادة الردع عبر جولات عسكرية استباقية، لكن نتنياهو رفض هذه الاقتراحات، مُشيراً إلى أن تحديد الاستراتيجية الوطنية ليس من مسئولية الشاباك. هذا الأمر يطرح تساؤلات حول مدى استجابته للتحذيرات التي سبقت الهجوم.
كما أظهرت الوثائق الصادرة في أبريل 2024 توجيهات سابقة تضمنت تأجيل المواجهات والاعتماد على العائق الحدودي، مما يعكس سياسة نتنياهو التي كانت تهدف إلى الحفاظ على حماس كجهة حاكمة قادرة على ضبط الأوضاع في غزة.
على مدار السنوات، تكررت دعوات نتنياهو للحفاظ على الهدوء في القطاع، مما ساهم في تراجع قوة الردع الإسرائيلية، وفقاً لتقارير مراقب الدولة. وقد تم انتقاد اعتماد الاحتلال المتزايد على التكنولوجيا والاستخبارات الدقيقة بدلاً من العمل العسكري التقليدي، وهو ما انعكس في خطة "تنوفا" متعددة السنوات.
بعد الهجوم، اتخذ نتنياهو ومساعدوه خطوات لترسيخ رواية تلقي اللوم على القيادات العسكرية، في حين تحمل عدد من كبار المسؤولين الأمنيين المسؤولية عن الإخفاق، مطالبين بتشكيل لجنة تحقيق رسمية، وهو الأمر الذي لم يسعى إليه نتنياهو.
التحقيق يشير أيضاً إلى الجدل حول المعلومات الاستخبارية المتاحة ليلة الهجوم، حيث لم تصل المعلومات إلى نتنياهو مباشرة. هذا الغموض يثير تساؤلات حول مدى فاعلية النظام الاستخباري الإسرائيلي وقدرته على التحذير من المخاطر الوشيكة.




