تتواصل الجهود الدولية لمواجهة التحديات الاقتصادية الناجمة عن عدم المساواة، حيث أُعلنت مؤخرًا حملة جديدة تهدف إلى تشكيل "اللجنة الدولية لعدم المساواة"، وذلك خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. تأتي هذه المبادرة في وقتٍ حرج، حيث يترأس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماع مجموعة العشرين المقبل، والذي يُتوقع أن يعدم أي دعم لرؤية إعادة توزيع الثروة.
على الرغم من الهيمنة الإعلامية لخطابات ترامب ونتانياهو، إلا أن دولًا مثل جنوب أفريقيا والبرازيل والنرويج وإسبانيا قد اتحدت لدعوة الجمعية العامة لدعم هذه اللجنة الجديدة. تهدف اللجنة إلى دراسة الفجوات الاقتصادية بين الدول وتطوير سياسات فعالة لسد هذه الفجوات المتسعة بين الأغنياء والفقراء.
وفي هذا السياق، أشار الاقتصادي جوزيف ستيغليتز إلى أن أغنى 10% من سكان العالم يستحوذون على أكثر من نصف الدخل العالمي، بينما يحصل النصف الأفقر على 8% فقط. هذه الفجوة تتعمق، حيث يمتلك 10% من البالغين نحو ثلاثة أرباع الثروة العالمية، في حين يملك النصف الأفقر 2% فقط. يعيش ثلثا سكان العالم في دول تشهد تزايدًا في الفوارق الاقتصادية، مما ينعكس سلبًا على فرص التعليم والرعاية الصحية.
خلال جلسات الجمعية العامة، قدمت ميا مولتي، رئيسة وزراء بربادوس، خطابًا قويًا أكدت فيه على أن "الجشع من صنع الإنسان، وبالتالي من الممكن تغييره". وقد لاقت دعوة إنشاء اللجنة دعمًا واسعًا من دول مثل ألمانيا واليابان وبنغلاديش وأوروجواي، مما يعكس إجماعًا دوليًا على ضرورة معالجة هذه القضية الملحة.
علاوة على ذلك، وقع أكثر من 1500 اقتصادي وأكاديمي من أكثر من 100 دولة، بينهم وزيرة الخزانة الأمريكية السابقة جانيت يلين والاقتصادي الفرنسي توما بيكيتي، على رسالة تدعو لإنشاء اللجنة. وقد أكدت الأكاديمية الهندية جاياتي جوش على أهمية هذه الخطوة، مستشهدة بالتجربة الهندية التي تبرز الحاجة الملحة لمثل هذه اللجنة لمواجهة عدم المساواة المتزايدة.
في سياق متصل، شهدت قمة تحالف البريكس في سبتمبر الماضي دعوة لتأسيس هذه اللجنة، كما شارك 138 رئيسًا سابقًا للدول في نادي روما في التوقيع على رسالة تدعو قادة العالم للتكاتف من أجل تأسيس اللجنة الدولية لعدم المساواة.
إن الصراع بين الأغنياء والفقراء ليس جديدًا، لكنه اليوم قد اتخذ بُعدًا عالميًا يتطلب استجابة جماعية. مع تزايد الضغوط الاجتماعية والسياسية، يبدو أن الوقت قد حان للتحرك نحو تحقيق العدالة الاقتصادية والمساواة على مستوى العالم.




