في تصريحات مثيرة للجدل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، أنه يعمل "شخصياً" على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مشيراً إلى وجود محادثات مع دول مستعدة لاستقبال هؤلاء اللاجئين. تأتي هذه التصريحات كجزء من خطط تروّج لها حكومته، رغم الرفض الواضح من الجانب الفلسطيني والعربي لهذه المساعي، والتي تُعتبر محاولة لإفراغ القطاع من سكانه وسط أزمة إنسانية متفاقمة.

خلال مقابلة مع القناة السابعة الإسرائيلية اليمينية، أكد نتنياهو أن "كل فلسطيني في غزة يجب أن يتمتع بحرية المغادرة"، معترفاً بأن التحدي يكمن في العثور على دول توافق على استقبالهم. وأضاف: "نحن نعمل على ذلك أيضاً، أنا شخصياً أعمل على هذا الأمر بجدّ، هناك بدايات لا أرغب في الخوض في تفاصيلها".

ورغم حديثه عن جهود تهجير الفلسطينيين، لم يكشف نتنياهو عن الدول التي يجري معها الاتصالات، أو طبيعة هذه المحادثات، وما إذا كانت أي دولة قد وافقت على استقبال فلسطينيين من غزة. وزعم أن نحو 150 ألف فلسطيني غادروا القطاع خلال سنوات النزاع، مشيراً إلى أن 60% على الأقل من السكان قد يغادرون إذا أتيحت لهم الفرصة، دون تقديم أي بيانات تدعم هذه الأرقام.

تأتي هذه التصريحات في ظل كارثة إنسانية تعصف بغزة، حيث تشير التقارير إلى أن الإبادة الإسرائيلية تسببت في مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 175 ألف آخرين، بالإضافة إلى دمار شامل طال 90% من البنية التحتية. هذا ويثير الحديث عن تهجير الفلسطينيين مخاوف جدية حول انتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني، حيث تؤكد الأمم المتحدة على ضرورة حماية المدنيين ورفض التهجير القسري.

في سياق متصل، تمسك نتنياهو بالوجود العسكري الإسرائيلي في غزة، حيث أكد أن إسرائيل لا تنوي الانسحاب من المناطق التي توغلت فيها، وأن السيطرة على أكثر من 60% من مساحة القطاع ستظل بيد بلاده. وعند سؤاله عن إمكانية استئناف الاستيطان، تجنب إعطاء التزام واضح، مشيراً إلى أن الأمر يحتاج إلى "حكمة سياسية" واعتبارات تتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة.

من جهته، أشار رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، إلى أن إسرائيل تواصل حرمان الفلسطينيين من مقومات الحياة، ما يؤدي إلى تفاقم التهجير القسري ويثير المخاوف من التطهير العرقي. يذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي يسري في غزة منذ 10 أكتوبر 2025، بوساطة مصرية وقطرية وأمريكية، ينص على تسهيل دخول المساعدات الإنسانية، إلا أن الخروقات الإسرائيلية لا تزال مستمرة.