أكد السفير محمد كامل عمرو، وزير الخارجية الأسبق، أن النفوذ التاريخي لمصر في القارة الأفريقية كان عاملاً حاسماً في دعم ترشحها لعضوية مجلس الأمن أمام الجزائر خلال ثمانينيات القرن الماضي. ورغم القطيعة التي كانت قائمة آنذاك بين القاهرة ومعظم الدول العربية، إلا أن هذه الواقعة تعكس حجم التأثير الذي تمتعت به مصر بفضل علاقاتها الممتدة ودورها في دعم الدول الأفريقية.
جاء ذلك خلال فعاليات صالون المعلم الثقافي، الذي أقامه المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة دار الشروق، احتفالاً بعيد الميلاد التسعين لعمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية. واستعرض عمرو خلال اللقاء أربع وقائع من تجربته الدبلوماسية التي تعكس مكانة مصر الإقليمية وقوتها الناعمة.
وأوضح عمرو أنه في ثمانينيات القرن الماضي، وعندما حان دور مصر في الترشح لمقعد غير دائم بمجلس الأمن، كانت علاقاتها مقطوعة مع معظم الدول العربية باستثناء سلطنة عمان والسودان، مما دفع بعض الدول للاعتراض على ترشحها. ورغم ذلك، كانت التقديرات تشير إلى قدرة مصر على الفوز بفضل مساندة الدول الأفريقية، وهو ما تحقق بالفعل.
وأشار إلى موقفه كمسؤول عن المجموعة الأفريقية، حيث كان المندوب الأمريكي يسأله عن موقف مصر من القرارات المتعلقة بالقارة، مما يعكس الإدراك الأمريكي لأهمية الموقف المصري وتأثيره على الدول الأفريقية.
كما تناول عمرو واقعة أخرى تعكس مكانة القوة الناعمة المصرية، تتمثل في زيارته للجزائر خلال فترة توتر العلاقات بين البلدين بسبب أزمة مباراة كرة القدم. وأكد عمرو أن هذه الزيارة كانت خطوة استراتيجية لإعادة بناء العلاقات، مشيراً إلى أهمية الثقافة المصرية في تعزيز الروابط بين الشعوب.
وفي إطار حديثه عن العلاقات الدولية، تطرق عمرو إلى لقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش اجتماعات مجموعة بريكس، حيث أبدى بوتين قلقه من التحولات الجارية في المنطقة. واعتبر عمرو أن هذا اللقاء يعكس أهمية متابعة التغيرات في التعليم والتكنولوجيا وتأثيرها على الاقتصاد العسكري.
وفي ختام حديثه، تطرق عمرو إلى العلاقات المصرية السعودية، مشيراً إلى أهمية البحر الأحمر في العلاقات الإقليمية، وموضحاً كيف تعكس اللقاءات التي أجراها خلال فترة عمله سفيراً في السعودية الإدراك الاستراتيجي لأهمية التعاون بين البلدين.




