في مدينة دمنهور، يعاني عمرو عبد الله، 41 عامًا، من مشكلة مياه الصنبور التي تخرج من منزله بطعم "غريب"، مما دفعه للبحث عن حلول. كان الخيار الأكثر شيوعًا بين جيرانه هو تركيب فلتر لتنقية المياه، لكن هل كانت هذه الحلول فعالة؟

تتجلى مشكلة المياه في مصر في الأرقام، حيث يتم إنتاج أكثر من 12 مليار متر مكعب سنويًا من مياه الشرب، وهو ما يمثل نحو خُمس الموارد المائية المتاحة. وكشف تقرير حديث أن نهر النيل هو المصدر الرئيسي لنحو 90% من هذه المياه، بينما تأتي 7% من الآبار الجوفية و3% من عمليات التحلية.

على الرغم من أن 99.1% من عينات المياه في محطات الإنتاج مطابقة للمواصفات، إلا أن هناك نحو 33 ألف عينة أظهرت عدم المطابقة في الشبكات. وهذا يثير تساؤلات حول كيفية الحفاظ على جودة المياه بعد خروجها من المحطات.

للتحقق من جودة المياه، قمنا بزيارة محطة كوم القناطر في محافظة البحيرة، حيث يتم معالجة المياه من ترعة الرشيدية. وتمر المياه بعدة مراحل من التنقية، تشمل إضافة الكلور والشبة، بالإضافة إلى فحص دوري لضمان سلامتها.

لكن التحديات لا تتوقف عند المحطات، حيث أظهرت البيانات الرسمية وجود أكثر من 22 ألف عينة مياه غير مطابقة للمواصفات داخل شبكات التوزيع، مما يعكس الحاجة إلى تحسين البنية التحتية والمراقبة المستمرة.

تتزايد شعبية فلاتر المياه في مصر، حيث بلغ حجم السوق 170 مليون دولار في 2025. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن بعض الفلاتر قد تتحول إلى بيئات لنمو البكتيريا، مما يثير القلق حول فعالية استخدامها.

في النهاية، تبقى جودة مياه الشرب في مصر قضية تحتاج إلى اهتمام أكبر، سواء من حيث تحسين العمليات في محطات المياه أو الوعي بكيفية الحفاظ على سلامة المياه داخل المنازل.