أشار الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إلى أن ارتفاع سعر صرف الدولار ليصل إلى 55.38 جنيه في فترة زمنية قصيرة يعود إلى أربعة أسباب رئيسية. في حديثه خلال برنامج "الصورة مع لميس الحديدي"، أوضح أن السبب المباشر يتعلق بتخارج استثمارات الأموال الساخنة وبيع السندات، حيث فقدت السوق نحو ملياري دولار في الأسبوع الأخير.
وأضاف أن هذا الرقم يعد مؤثراً لكنه لا يقارن بخروج 10 مليارات دولار في مارس الماضي، والتي عادت لاحقاً، فضلاً عن خروج أكثر من 20 مليار دولار مع بداية الأزمة الروسية الأوكرانية.
أما السبب الثاني، فهو متعلق بالزيادة في أسعار الفائدة على الدولار من قبل الفيدرالي الأمريكي، مما أدى إلى سحب السيولة من سندات الأسواق الناشئة لصالح السندات الأمريكية. فيما يتعلق بالسببين الثالث والرابع، فقد أشار أن الارتفاع في أسعار النفط العالمية يزيد من الفاتورة الاستيرادية للحكومة المصرية، مما يزيد من قلق المستثمرين ويعزز الطلب على الدولار.
كما لفت أن العامل الرابع يرتبط بترقب المستثمرين لإعلان برنامج وطني متكامل لما بعد انتهاء اتفاق صندوق النقد الدولي، والذي يهدف لضمان استقرار المؤشرات المالية. وأعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن طرح البرنامج للنقاش المجتمعي، مع توقع إصدار نسخته النهائية بنهاية ديسمبر المقبل.
رداً على مخاوف المواطنين من انعكاسات ارتفاع الدولار على الأسعار، أكد الدكتور أنيس أنه لا يتوقع استمرار الارتفاع، مشيراً إلى أن النطاق السعري للدولار سيكون بين 54 إلى 56 جنيهاً، وهو مستوى مقبول في الظروف الحالية. وتابع بأن التحركات في الأسعار ستظل ضمن هامش 10%، مما يمنح التجار مساحة للمناورة دون الحاجة لرفع الأسعار بشكل كبير.
واختتم حديثه بالقول إن الإيرادات المستدامة لمصر من النقد الأجنبي قادرة على تغطية إجمالي مصروفاتها، مشيراً إلى أن الفجوة الدولارية تنشأ من سداد التزامات خدمة الدين، وليس من نقص الإيرادات. هذه التوقعات تعكس حالة من التفاؤل الحذر في السوق، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.




