في مثل هذا اليوم، وقعت حادثة تاريخية غيرت مسار الزعامة في مصر، حيث تعرض الرئيس جمال عبد الناصر لمحاولة اغتيال في حادث المنشية. بينما كان يلقي خطابه، دوى صوت الرصاص، مما أدى إلى حالة من الفوضى بين الحضور، إذ أطلقت جماعة الإخوان الإرهابية ثماني رصاصات نحوه.
على الرغم من الخطر المحدق، استمر عبد الناصر في حديثه، محاطًا بإصرار لا يُلين، حيث قال: "حياتي فداء لمصر، دمي فداء لمصر، أيها الرجال، أيها الأحرار... إذا مات عبد الناصر فليكن كل منكم عبد الناصر". كلمات ألهبت حماس الجماهير التي ردت بالهتافات "الله معك يا جمال"، مما ساهم في تعميق شعبيته وجعلته رمزًا للنضال.
تسببت الحادثة في حالة من القلق في البلاد، وفتحت التحقيقات على مصراعيها، حيث تم القبض على المتهمين، ومن بينهم محمود عبد اللطيف، الذي أطلق الرصاص. كما أظهرت التحقيقات تورط جماعة الإخوان المسلمين في تدبير هذه المؤامرة، والتي استهدفت أيضًا اغتيال حوالي 160 ضابطًا من ضباط الجيش في محاولة للاستيلاء على الحكم.
بعد الحادث، أصدر مجلس قيادة الثورة قرارًا بتشكيل محكمة خاصة لمحاكمة المتهمين، عُرفت باسم "محكمة الشعب". كما تم عزل اللواء محمد نجيب من رئاسة الجمهورية بسبب مزاعم بارتباطه بالجماعة. أسفرت المحاكمة عن أحكام بالإعدام والسجن المؤبد، بما في ذلك حكم الإعدام على مأمون الهضيبي، الذي خُفف إلى الأشغال الشاقة المؤبدة بسبب حالته الصحية.
على الرغم من نفي جماعة الإخوان المسلمين ضلوعها في الحادث، إلا أن اعترافات المتورطين كانت كفيلة بتأكيد الحقيقة. في أعقاب الواقعة، كتب الشاعر بيرم التونسي قصيدة تعبر عن مخاوفه من حكم الإخوان، كما نظمت القوات المسلحة احتفالًا بنجاة عبد الناصر، حيث غنت سيدة الغناء العربي أم كلثوم أغنية خاصة بالمناسبة.
تظل ذكرى حادث المنشية حاضرة في الذاكرة المصرية، تجسد قوة الإرادة الوطنية وتشبث الشعب بحريته واستقلاله، حيث شكلت تلك اللحظة نقطة تحول في تاريخ الزعامة المصرية، لترسخ صورة عبد الناصر كرمز للنضال الوطني.




