ألقى السفير أحمد أبو الغيط، وزير الخارجية الأسبق والأمين العام السابق للجامعة العربية، الضوء على اتصالات هامة جرت بين الولايات المتحدة ومصر عقب بدء حرب أكتوبر 1973. وكشف أبو الغيط أن وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، هنري كيسنجر، طالب مصر بعد ساعة من بدء العمليات العسكرية بإعادة قواتها إلى مواقعها السابقة، محذرًا من عواقب استمرار القتال.
في بودكاست "رؤية أخرى" الذي يقدمه الإعلامي عبداللطيف المناوي، أوضح أبو الغيط أن الاتصالات بين كيسنجر ومصر بدأت قبل انطلاق الحرب، حيث تواصل كيسنجر مع وزير الخارجية المصري آنذاك، محمد حسن الزيات، المقيم في نيويورك. وأكد كيسنجر للزيات عدم وجود نية إسرائيلية لشن هجمات ضد مصر، داعيًا القاهرة إلى ضبط النفس.
أشار أبو الغيط إلى أن الاتصال جرى قبل بدء الحرب بساعات، حيث كان الزيات قد تلقى رسالة مغلقة من مستشار الأمن القومي، حافظ إسماعيل، تؤكد قرب دخول مصر في الحرب. وكشف أبو الغيط أنه كان هو من سلم الرسالة للزيات خلال تواجده في باريس، دون أن يعلم محتواها في ذلك الوقت.
بعد بدء العمليات العسكرية، عاود كيسنجر الاتصال بالزيات، مطالبًا إياه بإعادة القوات المصرية إلى مواقعها السابقة وتحذيره من المخاطر المحتملة. لكن الرد المصري جاء حاسمًا، حيث أبلغ الزيات كيسنجر بعدم العودة إلى الوضع السابق إلا في حال انسحاب القوات الإسرائيلية.
ودعا حافظ إسماعيل إلى استغلال الاتصالات الأمريكية كفرصة لفتح حوار مع واشنطن على الرغم من استمرار العمليات العسكرية. وأوضح أبو الغيط أن الرسالة التي بعث بها إسماعيل إلى كيسنجر كانت تهدف لطمأنة واشنطن بأن مصر لا ترغب في توسيع نطاق الحرب أو دفع أطراف عربية أخرى للانخراط فيها.
تضمنت الرسالة المصرية تأكيدًا بعدم استهداف العمق المصري، خاصة بعد محاولات إسرائيلية لضرب مطار طنطا. وأكد أبو الغيط أن الهدف العسكري لم يكن التوغل العميق في سيناء، بل استعادة جزء من الأرض بطول قناة السويس بعمق يتراوح بين 10 و15 كيلومترًا.
وخلص أبو الغيط إلى أن كل هذه الاتصالات كانت تهدف إلى منع الولايات المتحدة من اتخاذ مواقف متشددة تجاه مصر، في الوقت الذي كانت فيه العمليات العسكرية جارية، مع التأكيد على استمرار العمل العسكري حتى استعادة الأراضي المصرية.




