في خطوة مبتكرة نحو تحسين إدارة الموارد المائية، أعلن الدكتور يوسف بروزين، المدير الإقليمي للمعهد الدولي لإدارة المياه، عن تطوير إطار تقني يعتمد على الذكاء الاصطناعي ضمن مشروع (e-ReWater). هذا المشروع، الذي يتم تنفيذه في مصر والسعودية والإمارات بدعم من مؤسسة جوجل، يهدف إلى رصد محطات معالجة مياه الصرف الصحي وتقدير كمياتها، مما يسهم في التخطيط لاستثمارات مستقبلية تلبي احتياجات الزراعة والصناعة والبيئة بكفاءة اقتصادية.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان "توظيف الذكاء الاصطناعي والموجة الرقمية من أجل استدامة الموارد المائية"، التي نظمتها وزارة الموارد المائية والري بالتعاون مع المعهد الدولي لإدارة المياه، ضمن فعاليات اليوم الرابع لأسبوع القاهرة التاسع للمياه.
وأوضح الدكتور يوسف أن المشروع يستهدف معالجة نقص البيانات ومحدودية فهم قطاع مياه الصرف الصحي في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مما يتيح إدماجه في منظومة الموارد المائية. يتم ذلك من خلال حصر كميات المياه وأماكن تولدها، وتحديد الطاقات الاستيعابية لمحطات المعالجة، إلى جانب مراقبة تغيرات الطلب الموسمي.
ولفت إلى أن الإطار يقوم بدمج خوارزميات ونماذج متقدمة تجمع بين البيانات المتاحة وتقنيات الاستشعار عن بُعد، مما يساعد في اكتشاف المحطات الجديدة أو غير المسجلة بدقة. كما تم تدريب النماذج على تحليل صور الأقمار الاصطناعية لتمييز محطات المعالجة عن المنشآت المتشابهة هندسيًا، مما يسهم في تحسين دقة البيانات المتاحة.
كما أشار إلى أن النظام يقوم بإجراء حسابات معقدة تهدف إلى تحسين الاستخدام الأمثل لموارد المياه، حيث يسهم في تحديد أوجه إعادة الاستخدام المناسبة وفقًا لجودة المياه ومستويات معالجتها. كما يساهم النظام في رصد القطاعات المستفيدة داخل ما يعرف بـ "نطاق الخدمة"، الذي يتيح إمداد المستهلكين بالمياه بتكلفة مقبولة.
تجدر الإشارة إلى أن هذا الإطار يمكن المؤسسات من تخطيط استخدام البنية التحتية الحالية وتحديد مواقع وتوقيت إنشاء طاقات معالجة جديدة. وقد تم استعراض تطبيق هذا النظام في السعودية ولبنان، حيث ساعد على توفير تصور واضح لخدمة القطاعات وإدارة تكاليف الضخ والنقل في المناطق ذات التضاريس المعقدة.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور يوسف أن هذه التطبيقات تمثل حلولًا عملية للإجابة عن سؤال محوري حول كيفية الاستفادة المثلى من مياه الصرف الصحي المعالجة، مما يسهم بفاعلية في مواجهة أزمة ندرة المياه في المنطقة.




