توفي الإعلامي المصري حمدي قنديل في مثل هذا اليوم عام 2018، تاركًا وراءه إرثًا إعلاميًا غنيًا ومليئًا بالتحديات. وُلد قنديل عام 1936، وبدأ مسيرته المهنية في سن مبكرة، حيث انتقد الملك فاروق أثناء دراسته في الثانوية، وهو ما يظهر شجاعته وجرأته منذ نعومة أظافره.
أثناء دراسته للطب، أسس قنديل مجلة الكلية التي صودرت بسبب مقال انتقد فيه لوائح الجامعة. ومع ظروف عائلية صعبة، انتقل إلى دراسة الصحافة في كلية الآداب، وبدأ كتابة مقالات في مجلة "آخر ساعة" بدعوة من الكاتب الكبير مصطفى أمين.
في عام 1961، بدأ قنديل العمل في التلفزيون المصري، حيث قدم برنامج "أقوال الصحف" ثم نشرة أخبار التاسعة المسائية، ليتخصص بعدها في الإعلام الدولي بمنظمة اليونسكو. وعُين مديرًا للإذاعات العربية في عام 1971، مما يعكس مكانته المتزايدة في المجال الإعلامي.
شارك قنديل في تأسيس قنوات إم بي سي، ورغم مغادرته القناة بعد فترة قصيرة بسبب خلافات سياسية، استمر في تقديم البرامج في عدة قنوات عربية، بما في ذلك "قلم رصاص" الذي حاور فيه رموز المعارضة والإخوان المسلمين. وأبدى قنديل انتقادات لاذعة للحكومات العربية بسبب تخليها عن القضية الفلسطينية.
وفي مقالاته، أعلن قنديل موقفه من الإخوان، مؤكدًا عدم إمكانية التصالح معهم، مما جعله يتبنى رؤية واضحة تجاه الجماعة. وفي كتابه "عشت مرتين"، استعرض مشواره المهني وحياته الشخصية، بما في ذلك زواجه من الفنانة نجلاء فتحي، والذي بدأ بعد حوار له معها في مهرجان القاهرة السينمائي.
حصل قنديل على العديد من الجوائز، أبرزها "شخصية العام الإعلامية" من جائزة الصحافة العربية في 2013، تقديرًا لجهوده العظيمة في مسيرة الإعلام العربي التي امتدت لأكثر من نصف قرن. تظل ذكراه حاضرة في عقول محبيه ورفاقه، حيث يمثل مثالًا للإعلامي الشجاع الذي لم يتردد في قول الحق.




