أصدر النائب العام الليبي قرارًا بحبس 10 مسؤولين على خلفية شبهات فساد تتعلق بعقود لتوريد مواسير نقل المياه، والتي تجاوزت قيمتها الإجمالية 2.49 مليون دولار (16 مليون دينار). وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود الحكومة لمكافحة الفساد المالي والإداري، خاصة في مشروعات البنية التحتية.

تدور القضية حول مخالفات واضحة في إجراءات إبرام العقود وتنفيذها، حيث استلمت الجهات المعنية مواد قابلة للصدأ بدلًا من المواسير المصنوعة من "الإستانلس"، مما يثير تساؤلات حول جودة التجهيزات ومدى صلاحيتها للاستخدام في شبكات المياه. كما تم الإخلال بشروط بلد المنشأ المحددة في التعاقدات، مما يزيد من حدة المخالفات.

استندت التحقيقات إلى نتائج فحص أجراه ديوان المحاسبة، والذي أظهر وجود مخالفات تتعلق بقواعد الترسية التي تحكم إسناد الصفقات العمومية. وتشدد هذه القواعد على ضرورة ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص، بالإضافة إلى التحقق من مطابقة العروض للشروط الفنية والمالية المحددة.

تتضمن القضية أيضًا مراجعة الإجراءات التي اتبعتها الجهات المسؤولة في إدارة العقود ومراقبة تنفيذها، وهو ما يتطلب توضيحًا دقيقًا من قبل التحقيقات الجارية. وتشير المعلومات إلى أن هذه القضية ليست الأولى، حيث شهدت ليبيا سلسلة من الملاحقات القضائية على خلفية شبهات فساد في مشاريع البنية التحتية والخدمات العامة.

تكتسب القضية أهمية خاصة نظرًا لارتباطها بمرفق حيوي كشبكات نقل المياه، حيث يتطلب الأمر التحقق من سلامة العقود وملاءمة التجهيزات للمواصفات الفنية. ومن المتوقع أن تسفر التحقيقات القادمة عن نتائج توضح المسؤوليات الفردية للمسؤولين المحبوسين وطبيعة المخالفات المنسوبة إليهم.

يبقى أن نتابع التطورات القادمة في هذه القضية، حيث يسعى القضاء الليبي إلى استكمال الإجراءات القانونية وتحديد النتائج النهائية، في إطار حرصه على حماية المال العام وضمان تنفيذ العقود وفقًا للمواصفات المطلوبة.