تحتفل مصر اليوم، الثلاثاء، بمرور 53 عامًا على نصر أكتوبر المجيد، الذي استهلت معاركه في السادس من أكتوبر عام 1973. هذا اليوم يمثل عيدًا قوميًا للشعب المصري، حيث يسترجع الجميع لحظات الفخر والاعتزاز بعودة سيناء، وذلك في إطار من الاحتفال بنصر عظيم وتقدير للتضحيات التي قدمها الأبطال.

تتجلى أهمية هذه الذكرى في تسليط الضوء على الأحداث والتجهيزات التي سبقت الانتصار، والتي بدأت منذ لحظة الهزيمة في يونيو 1967. ومن هنا، تبرز مذكرات المشير محمد عبد الغني الجمسي، أحد أبرز القادة العسكريين في تلك الحرب، كمرجع هام لفهم كواليس العبور.

شغل الجمسي منصب رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة أثناء الحرب، وكان أول مفاوض مع الجانب الإسرائيلي في مفاوضات الكيلو 101. مذكراته، التي تحمل عنوان "مذكرات المشير الجمسي.. يوميات مقاتل في حرب أكتوبر 1973"، تتناول فترة ما قبل الحرب وما تلاها، وتقدم تفاصيل استعدادات حرب أكتوبر، وإعادة بناء القوات المسلحة، والدروس المستفادة من حرب يونيو.

تتطرق المذكرات إلى التحديات التي واجهها المصريون على الأصعدة العسكرية والسياسية، بالإضافة إلى تأثير الصراع العربي الإسرائيلي على القرارات السياسية في المنطقة. ويشير الجمسي إلى أن هذه الشهادات لا تقتصر على سرد الأحداث، بل تشمل أيضًا قراءة لمعطيات الصراع والموقف العسكري.

من خلال تحليله لعمليات الإعداد والتخطيط، يقدم الجمسي تفاصيل دقيقة حول كيفية اختيار توقيت الحرب واعتبارات العمليات العسكرية، مما يمنح القارئ فرصة لفهم الصعوبات التي واجهتها القيادة المصرية. كما يستعرض مراحل تنفيذ العمليات، بدءًا من الضربة الجوية وصولًا إلى تقدم القوات عبر قناة السويس، ويبرز التحديات التي واجهتها خلال المعارك.

تُعتبر مذكرات الجمسي شهادة حية من داخل القيادة العسكرية، حيث تعكس رؤيته للأحداث وتفاصيل الحرب، مما يجعلها مرجعًا مهمًا لفهم حرب أكتوبر. تكتسب هذه الشهادات قيمتها من كونها تمثل تجربة عسكرية شاملة، مما يتيح للقارئ استيعاب أبعاد النصر وأهميته في تاريخ مصر الحديث.