أكد الدكتور علي الدين هلال، المفكر المصري، على أهمية قناة السويس كأقصر طريق بحري يربط بين آسيا وأوروبا، مشيرًا إلى دورها الاستراتيجي في التاريخ المصري، والذي شهد فترات من النفوذ الاستعماري والتدخل الأجنبي. جاءت تصريحاته خلال ندوة بعنوان "70 عامًا على التأميم.. قناة السويس آفاق المستقبل" التي نظمتها مؤسسة كيميت بطرس غالي للسلام والمعرفة.
شهدت الندوة حضور عدد من الشخصيات البارزة، بما في ذلك الدبلوماسي الكبير عمرو موسى، وزير الخارجية والأمين العام لجامعة الدول العربية الأسبق، والدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق، والسفيرة ليلى بهاء الدين، المديرة التنفيذية للمؤسسة. تناولت المناقشات أهمية القناة الاقتصادية والاستراتيجية، والتحديات التي تواجهها، وآفاق التطوير المستقبلي.
وأشار هلال إلى أن الحديث عن بدائل لقناة السويس يجب أن يتم بشكل موضوعي، مؤكدًا أن طريق رأس الرجاء الصالح لا يمكن أن يكون بديلًا حقيقيًا بسبب طول المسافة وارتفاع التكاليف، بينما لا يزال الطريق القطبي بين الصين وأوروبا يستخدم موسميًا. كما ناقش هلال الممر البري الذي يربط الهند وإيران وروسيا، مشيرًا إلى التحديات السياسية والبنية التحتية التي تعيق تقدمه.
وأكد هلال أن القناة كانت جزءًا أساسيًا من الحركة الوطنية المصرية، خاصة مع استمرار الوجود العسكري البريطاني في المنطقة. وأشار إلى وجود مشروعات أخرى لنقل البضائع، لكن التطورات السياسية أبطأت من تنفيذها، مما يجعلها غير قادرة على منافسة القناة في الوقت الحالي.
وفيما يتعلق بالتحديات الحالية، أشار هلال إلى الاضطرابات السياسية وأمن الملاحة في البحر الأحمر، والتي أدت إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين وتراجع أعداد السفن العابرة. ومع ذلك، أكد على أن القناة لا تزال تحتفظ بمكانتها كأقصر ممر يربط بين القارتين.
تجدر الإشارة إلى أن قناة السويس شهدت نمواً في إيراداتها بنسبة 57% خلال أغسطس الماضي، لتصل إلى 567.1 مليون دولار، بفضل زيادة عدد السفن العابرة. وارتفعت إيرادات القناة بنسبة 26.5% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، مما يعكس تحسن حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات المائية في العالم.
تعتبر قناة السويس محورًا حيويًا في التجارة العالمية، وقد شهدت استعادة زخمها في عام 2026 بعد تحسن سلاسل الإمداد العالمية، رغم التحديات الجيوسياسية. ويؤكد هلال أن تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمكن أن يوفر عوائد استثمارية تفوق إيرادات رسوم العبور وحدها، مما يجعل التنمية جزءًا محوريًا من مستقبل القناة.




