نظمت مؤسسة "كيميت بطرس غالي للسلام والمعرفة" ندوة مميزة تحت عنوان "70 عامًا على التأميم.. قناة السويس آفاق المستقبل"، بمشاركة نخبة من الشخصيات العامة والخبراء. تناولت الندوة الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية لقناة السويس، إضافة إلى التحديات التي تواجهها ورؤى تطوير دورها في السنوات المقبلة.

حضر الندوة عدد من الشخصيات البارزة، منهم الدبلوماسي الكبير عمرو موسى، وزير الخارجية والأمين العام لجامعة الدول العربية الأسبق، والدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق، والسفيرة ليلى بهاء الدين، المديرة التنفيذية للمؤسسة المنظمة. وقد تمحورت المناقشات حول تعزيز أمان البحر الأحمر وتأمين خطوط الملاحة، في ظل الارتباط الوثيق بين استقرار المنطقة وانتظام حركة السفن عبر القناة.

شدد المشاركون على أهمية مواصلة التطوير الهندسي لقناة السويس، لضمان قدرتها على استيعاب السفن العملاقة ورفع كفاءة الممر الملاحي، مما يساهم في الحفاظ على تنافسيتها أمام طرق النقل البديلة. وأشار المفكر المصري الدكتور علي الدين هلال إلى أن تاريخ القناة يعكس جانباً من الأهمية الجيواستراتيجية لمصر.

وأضاف هلال أن النقاش حول بدائل لقناة السويس يجب أن يعتمد على الحقائق، مبرزاً أن طرقاً مثل رأس الرجاء الصالح لا تمثل بديلاً حقيقياً بسبب طول المسافة وارتفاع التكلفة، في حين أن الطرق الأخرى تواجه تحديات عديدة تتعلق بالبنية التحتية والظروف السياسية.

كما تناولت الندوة أهمية تعزيز الخدمات المرتبطة بالوقود الأخضر في القناة، مما يمكن أن يزيد من تنافسيتها في ظل تزايد الاهتمام العالمي بخفض الانبعاثات الكربونية. ووفقًا للإحصاءات، شهدت قناة السويس انتعاشًا ملحوظًا في حركة الملاحة خلال عام 2026، مع ارتفاع الإيرادات بنسبة 26.5% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، لتصل إلى حوالي 3.45 مليار دولار.

من جهة أخرى، أوضح المهندس علي الحفناوي، ابن الدكتور مصطفى الحفناوي الذي صاغ مشروع تأميم قناة السويس، أنه توصل إلى أن شركة قناة السويس كانت شركة مساهمة مصرية، مما يجعلها خاضعة للتأميم. وكشف أن والده كان له دور بارز في التواصل مع قيادة ثورة يوليو، حيث التقى جمال عبد الناصر في عدة مناسبات حول تنفيذ قرار التأميم.

وفي سياق متصل، أشار الدكتور أحمد جلال، وزير المالية الأسبق، إلى أن أهمية قناة السويس تتجاوز إيرادات المرور، حيث تمثل مصدراً مهماً للعملة الصعبة، بتسجيل إيرادات تصل إلى 61 مليار دولار خلال الفترة من 2014 إلى 2024. وأكد أن التوسع في اقتصاديات منطقة قناة السويس قد يصبح مستقبلاً أكثر أهمية من عوائد عبور القناة نفسها.