في ظل الأرقام المقلقة التي تتعلق بتأثيرات التغير المناخي، أطلق الباحثون دعوات عاجلة لإعلان "حالة طوارئ صحية عالمية". ويأتي هذا النداء كجزء من تقرير مرجعي يسلط الضوء على ضرورة تصنيف التغير المناخي كأولوية قصوى لدى الحكومات، بهدف توفير التمويل اللازم لتكييف النظم الصحية والاقتصادات لمواجهة هذه الأزمة.

التقرير، الذي تم نشره في المجلة الطبية البريطانية "ذا لانسيت" قبيل انعقاد مؤتمر المناخ "كوب 31"، أظهر أن التغير المناخي تسبب في وفاة 3 ملايين شخص بين عامي 2016 و2023. وقد شارك في إعداد التقرير 146 باحثًا من 30 دولة لتقييم الآثار الصحية الناجمة عن التغير المناخي.

خلال تقديمها للتقرير، أفادت مارينا رومانييلو، المديرة التنفيذية لمشروع "لانسيت كاونت داون"، بأن الآثار الضارة للتغير المناخي على الصحة تتفاقم بشكل أسرع من الاستجابة العالمية. وأشارت إلى أن "استنتاجاتنا قاطعة، والأضرار تتسارع أكثر فأكثر".

وشددت رومانييلو على أهمية الاعتراف بالتغير المناخي كحالة طوارئ صحية عالمية، مما سيمكّن من إنشاء "آلية للتدخل الطارئ" مشابهة لتلك التي تعتمدها منظمة الصحة العالمية في حالات الأوبئة. هذه الآلية ستساعد في تنسيق الجهود بين الدول، ليس فقط لمواجهة حالات الطوارئ المتتالية، ولكن أيضًا لتنفيذ استجابة طويلة الأمد.

وفقًا للتقرير، فإن عام 2023 شهد تسجيل رقم قياسي بلغ 710 آلاف حالة وفاة مرتبطة بالحرارة، وهو عدد يفوق الوفيات الناجمة عن الملاريا أو فيروس نقص المناعة البشرية. أكثر من ثلثي هذه الوفيات يُعزى بشكل مباشر إلى التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية.

البروفيسور أولي جاي، من جامعة سيدني، أوضح كيفية تحديد نسبة الوفيات الناجمة عن الاحترار الناتج عن الأنشطة البشرية. حيث قام الباحثون بجمع بيانات الوفيات المرتبطة بالحرارة، وطرحوا الأعداد التي كان من الممكن أن تحدث في غياب التغير المناخي، مستندين إلى تقديرات من سيناريو افتراضي.