في خطوة تعكس الوعي المتزايد بأخلاقيات عرض الرفات البشرية، أزالت متاحف في مدينة غلاسكو الاسكتلندية رفات مومياوات مصرية من قاعات العرض. وقد جاء هذا القرار بسبب "مخاوف أخلاقية" تتعلق بكرامة الموتى، مما يعكس تحولًا في كيفية التعامل مع التراث الثقافي.
المتحفان المعنيان هما متحف "كيلفينغروف" ومتحف "هانتريان"، حيث قام الأول بإبعاد جثمان الكاهن "نخت" المحنط عن أنظار الجمهور، بينما غطى الثاني مومياء السيدة "شيب-ان-حور" بقطعة قماش مخصصة لهذا الغرض. والجدير بالذكر أن هذا القرار جاء عقب إعادة تقييم من قبل المؤسستين لواجباتهما في رعاية الموتى.
تتوافق هذه الخطوة مع تعديل المجلس الدولي للمتاحف (ICOM) لمدونة الأخلاقيات، التي أوصت بضرورة احترام "الكرامة المتأصلة" للرفات البشرية. وقد أعرب المتحفين عن استعدادهما لإعادة الرفات إلى موطنه في حال تلقي طلب من دولة أو مؤسسة.
على الرغم من هذه المبادرات، فإن هناك تفاوتًا في كيفية تطبيق المعايير الأخلاقية بين المتاحف في اسكتلندا. فقد صرح متحدث باسم "المتاحف الوطنية في اسكتلندا" بأن المؤسسة لا تخطط لإجراء تغييرات على عرض الرفات البشرية ضمن مقتنياتها، رغم أنها تحتفظ بمجموعة كبيرة تشمل مومياوات من مصر وبيرو.
متحف "كيلفينغروف" أكد أنه اتخذ قرار إزالة التابوت الملون الذي يضم رفات "نخت" بسبب "غياب موافقة المتوفى أو أسلافه". يُعتقد أن "نخت" عاش في الفترة ما بين 1985 و1797 قبل الميلاد، وتم العثور على رفاته في منطقة بني حسن بمصر الوسطى خلال عمليات تنقيب في أوائل القرن العشرين.
من جهة أخرى، أكد متحف "هانتريان" أنه استشار خبراء في علم المصريات قبل اتخاذ قرار حماية رفات السيدة "شيب-ان-حور"، مشيرًا إلى أن السيدة "شيب-ان-حور" "تستحق الخصوصية بعد وفاتها". على الرغم من عدم إخراج الرفات من التابوت، إلا أنه قد تم إجراء فحوص بالأشعة السينية والتصوير المقطعي المحوسب لها على مدار الخمسين عامًا الماضية.
تأتي هذه الإجراءات في وقت يزداد فيه الوعي العالمي بضرورة مراعاة الجوانب الأخلاقية في التعامل مع التراث الثقافي، مما يعكس تحولًا في كيفية فهم وإدارة الموروثات التاريخية.




