في عودة انتخابية درامية، حقق الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا فوزاً تاريخياً على منافسه اليميني المتطرف فلافيو بولسونارو، ليبدأ ولاية رئاسية رابعة. بعد فرز 100% من الأصوات، تمكن لولا، البالغ من العمر 80 عاماً، من التفوق بفارق 4.4 مليون صوت، حيث حصل على 51.79% من الأصوات مقابل 48.21% لمنافسه البالغ من العمر 45 عاماً.

ورغم تأكيد الهيئة الانتخابية البرازيلية فوز لولا، فقد رفض فلافيو بولسونارو الاعتراف بالهزيمة وطالب بإلغاء النتائج. وقد شهدت الجولة الأولى من الانتخابات في وقت سابق من الشهر الحالي خسارة لولا بفارق ضئيل، مما أثار الشكوك حول مستقبله السياسي وأدخل البرازيليين التقدميين في حالة من اليأس.

لم يسبق في تاريخ البرازيل منذ عودة الديمقراطية في ثمانينيات القرن الماضي أن تمكن أي مرشح من الفوز بعد حلوله في المركز الثاني في الجولة الأولى، لكن لولا فعل ذلك بالفعل، مما أدى إلى احتفالات jubilantes في شوارع ساو باولو، حيث توافد أنصاره للاحتفال بالنتيجة.

في خطاب مؤثر أمام حشد كبير من أنصاره، عبّر لولا عن امتنانه وقال: "سنغير طريقة حكم هذا البلاد... لقد كانت هذه الانتخابات هزيمة لنهج الإنكار... الديمقراطية هي التي جعلت هذا ممكناً". كما أشار وزير الصحة في حكومة لولا، ألكسندر باديليا، إلى أن هذا الفوز يمثل انتصاراً ضخماً للشعب البرازيلي ويُعد إشارة مهمة لبقية دول أمريكا اللاتينية والعالم.

يبدو أن لولا نجح في تقليل نسبة الامتناع عن التصويت، التي بلغت 21.08% في الجولة الأولى، إلى 19.21% في الجولة الثانية، مما ساهم في تعزيز فرصه بالفوز. في الوقت ذاته، أصر فلافيو بولسونارو على ضرورة إلغاء النتائج، مشيراً إلى تمديد ساعات التصويت الذي اعتبره سبباً في هزيمته.

يمثل هذا الفوز تحولاً مهماً في مسيرة لولا السياسية، التي بدأت كزعيم نقابي في الضواحي الصناعية لساو باولو في أواخر السبعينيات. هذا الانتصار يضرب في صميم طموحات الرئيس الأمريكي ترامب، الذي كان يتطلع إلى تعزيز نفوذ حلفائه في أمريكا اللاتينية.

أثنى قادة في أمريكا اللاتينية على فوز لولا، حيث أكدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم على أهمية الديمقراطية، بينما هنأ رئيس باراجواي الشعب البرازيلي على هذه المسيرة الديمقراطية العظيمة.