في ظل تصاعد الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا، يواجه الرئيس ماكرون اتهامات بتقويض حق التظاهر عبر مشروع قانون جديد يُعرف بقانون "التخريب". يأتي هذا في وقت تستعد فيه البلاد لانتخابات رئاسية في الربيع المقبل، حيث تتزايد الضغوط على الحكومة للتعامل مع الأزمات الاجتماعية والاقتصادية.
منذ أكثر من شهر، أغلق طلاب المدارس الثانوية العديد من مؤسساتهم التعليمية مطالبين بتحسين أوضاع التعليم، بما في ذلك غياب المعلمين وإصلاح المباني المتداعية. وقد انضمت إلى هذه الاحتجاجات النقابات وحركة السترات الصفراء، مما زاد من حدة التوترات في المجتمع.
في ظل هذه الظروف، قررت الحكومة تشديد الإجراءات الأمنية وفرض قيود صارمة على حق التظاهر بعد أن شهدت الاحتجاجات الأخيرة أعمال شغب ونهب. ويُناقش مجلس الشيوخ هذا الأسبوع مشروع قانون يتيح إمكانية إلزام المتظاهرين بدفع تعويضات تصل إلى 10 آلاف يورو عن الأضرار، حتى لو لم يكونوا المتسببين المباشرين في تلك الأضرار.
رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو وصف هذا المشروع بأنه "ضروري للغاية"، مشيراً إلى أنه جاء كاستجابة لأعمال العنف التي شهدتها البلاد بعد مباراة رياضية شهيرة. وتستهدف الحكومة من خلال هذا القانون تقليص حالات الشغب التي قد تحدث خلال الاحتجاجات.
تزامنًا مع ذلك، تعززت مكانة مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، كمرشحة رئيسية في الانتخابات القادمة، حيث أعلنت في تجمع حاشد عن عزمها "إعادة النظام إلى فرنسا"، ووضعت قضية المخربين في صدارة حملتها الانتخابية.
بينما يعتبر بعض الخبراء أن هذا القانون قد يحد من حرية التعبير، فقد أعرب إريك كوكيريل من حزب "فرنسا الأبية" عن قلقه من أن مثل هذه الإجراءات ستؤدي إلى "نهاية المظاهرات في الشوارع". وفي ذات السياق، أشار مختصون إلى أن القيود المفروضة على الحريات العامة قد تُفيد اليمين المتطرف في الانتخابات المقبلة.
مع تزايد الضغوط على الحكومة، من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء ليكورنو بممثلي الطلاب المحتجين اليوم، حيث يسعى إلى إيجاد حلول عاجلة لمطالبهم وتجنب المزيد من التوترات والمواجهات.




