تحول الحوار الذي جمع المفكر السياسي الدكتور حسام بدراوي مع الإعلامي أحمد موسى، مساء الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، في برنامج "على مسئوليتي" إلى ساحة سجال سياسي محتدم، حيث تباينت وجهات نظرهما حول مجموعة من القضايا الحيوية. النقاش الذي بدأ بطرح تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن عدم المساس بالدستور حتى عام 2030، سرعان ما تطور ليشمل مستقبل الرئاسة والأحزاب وأداء الحكومة.
أحمد موسى بدأ بمناقشة تصريحات السيسي، واعتبرها مفاجأة، لكن بدراوي عارضه بشدة، مؤكدًا أن احترام الدستور وتداول السلطة يجب أن يكون قاعدة طبيعية في الحكم. حيث قال: "لا شايفها لخبطة ولا صدمة، إحنا عاملين بالونة كبيرة جدًا وكأن ده إنجاز. لأ، ده احترام، وده واقع دستوري."
استمر الخلاف بين الطرفين، حيث أشار موسى إلى الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، بينما رد بدراوي بأن تلك الظروف ليست مبررًا لتجاهل الدستور. كما أشار بدراوي إلى أن "الظروف الاستثنائية دي كانت استثنائية من امبارح ومن عشر سنين، وستظل استثنائية إلى الأبد".
في مرحلة متقدمة من الحوار، انتقل النقاش إلى أحداث عام 2011 وتداعياتها، حيث اعتبر موسى أن التغيير في تلك الفترة كان له تداعيات خطيرة، بينما اعتبر بدراوي أن انتقال السلطة إلى المجلس العسكري كان غير دستوري. وبرزت مقاطع تتعلق بتسليم إدارة البلاد في ذلك الوقت، مما أثار جدلاً إضافيًا حول الدور الذي لعبته الأطراف الخارجية.
كما تناول اللقاء مسألة تداول السلطة، حيث أكد بدراوي على أهمية وجود شخصيات جديدة في المناخ السياسي، مشددًا على ضرورة حرية التعبير وتفعيل الأحزاب والنقابات. وفي ضوء ذلك، اقترح بدراوي تعيين ثلاثة نواب للرئيس من خلفيات متنوعة كوسيلة لتعزيز القيادة.
تطرق الحوار أيضًا إلى الأداء الاقتصادي، حيث أشاد بدراوي بمشروعات البنية التحتية، لكنه دعا إلى ضرورة تقييم تكلفتها والعائد منها. كما انتقد بدراوي نظام القوائم الانتخابية، معتبرًا أنه يضعف الصلة بين النواب والمواطنين.
في النهاية، أشار بدراوي إلى أن الأزمات يجب أن تُدار في إطار احترام الدستور، وأن تداول السلطة يمثل ضمانة أساسية لحماية الدولة من الاستبداد. كان هذا الحوار تجسيدًا لتباين الآراء حول قضايا جوهرية تؤثر على مستقبل البلاد، وكشف عن التحديات الكبيرة التي تواجه المجتمع المصري في سعيه نحو التطور السياسي والاقتصادي.




