شهدت الضفة الغربية المحتلة تصاعداً غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين خلال شهر أكتوبر الماضي، حيث وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" 397 اعتداءً، مما يجعلها أعلى حصيلة شهرية منذ بدء التوثيق الأممي في عام 2006.
تزامن هذا الارتفاع في الاعتداءات مع موسم قطف الزيتون، الذي شهد استهدافاً متزايداً للمزارعين وأراضيهم. ووفقاً لتقرير "أوتشا"، تم تسجيل 38 اعتداءً مرتبطاً بالموسم في أسبوع واحد فقط، مما أسفر عن إصابات بين المواطنين وأضرار في الممتلكات والمعدات الزراعية.
تتجاوز تداعيات هذه الاعتداءات الخسائر المباشرة، لتنعكس على مصادر رزق العائلات الفلسطينية وقدرتها على الوصول إلى أراضيها وجني محاصيلها، حيث تم تسجيل حالات من سرقة ثمار الزيتون وتخريب الأشجار، مما يمنع المزارعين من إتمام موسم القطاف.
في محافظة الخليل، أفاد التقرير الأممي بأن تقديرات البلدية تشير إلى نزوح نحو ثلاثة آلاف فلسطيني نتيجة التضييقات والاعتداءات المستمرة، مع تأكيد أن هذه الأرقام لا تزال قيد التحقق. كما تضرر أكثر من 251 ألف طالب وطالبة، الذين اضطروا للانتقال إلى التعليم عن بُعد بسبب المخاطر الميدانية وصعوبة الوصول إلى المدارس.
تتنوع الهجمات التي تنفذها مجموعات من المستوطنين، بما في ذلك مجموعات تُعرف باسم "فتية التلال"، وتطال الأراضي الزراعية والمنازل والمركبات والتجمعات الفلسطينية، خصوصاً في المناطق المصنفة "ج"، حيث تتعرض ممتلكات المواطنين للاعتداء والتخريب، مما يثير مخاوف بشأن استقرار السكان.
يكتسب موسم الزيتون أهمية خاصة، حيث يعتبر مصدراً رئيسياً للدخل لآلاف العائلات الفلسطينية. إن منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم أو سرقة محاصيلهم وتخريب أشجارهم يزيد من خسائرهم الاقتصادية، مما يعمق الضغوط التي تواجهها التجمعات السكانية.
تظهر الأرقام التي أوردها التقرير الأممي اتساع نطاق الاعتداءات خلال شهر أكتوبر، في ظل تزايد المخاطر التي تواجه المزارعين والسكان في الضفة الغربية، وسط استمرار الهجمات على الأراضي والممتلكات وما تفرضه من تحديات على صمود الفلسطينيين.




