تظهر الصور الجوية والميدانية الملتقطة يوميًا لقطاع غزة كيف تغيرت ملامح المدينة بشكل جذري خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث تحولت الأحياء السكنية والمرافق العامة والشواطئ التي كانت متنفسًا لسكانها إلى مساحات واسعة من الركام والخيام المؤقتة.
غزة، التي كانت تتميز بكثافة عمرانية عالية، تضم العديد من الأبراج السكنية والمراكز التجارية والمؤسسات الأكاديمية والطبية، قد فقدت معظم معالمها. من حي الرمال وحي الشجاعية إلى الشارع الرئيسي عمر المختار، تضررت المباني بشكل كبير، مما يستدعي خططًا عاجلة لإزالة عشرات الملايين من أطنان الحطام.
وفقًا لتقارير 2026، غابت معظم الأبراج السكنية عن المدينة، وتكدست الأنقاض في الشوارع الرئيسية، مما أدى إلى تغيير المعالم التضاريسية للساحل. المدارس التي كانت تعج بالطلاب تحولت إلى مراكز إيواء مكتظة بالخيام، بينما غابت المرافق الأساسية مثل الكهرباء وشبكات الصرف الصحي.
حي الرمال، المعروف بجماله الطبيعي وكثافته السكانية، شهد تدميرًا كبيرًا، حيث اختفت أجزاء واسعة من المباني. أما حي الشجاعية، الذي يُعتبر من أكبر الأحياء المكتظة في غزة، فقد تعرض لتدمير شبه كامل، مما أوجد مساحات مفتوحة كانت تُشغلها مبانٍ سكنية.
كما شهدت منطقتا بيت حانون وبيت لاهيا، المعروفتان بكثافة المساحات الزراعية، أضرارًا جسيمة في المباني والطرق، حيث تدهورت المناطق الزراعية بشكل ملحوظ. في مخيم جباليا، واحد من أكبر مخيمات اللاجئين، تضررت الأزقة بشكل كبير وتحولت إلى مساحات رمادية خالية من الحياة.
تظهر بيانات تحليل صور الأقمار الصناعية التي أجرتها خدمة الأمم المتحدة للأقمار الصناعية "يونوسات" أن نحو 174,486 مبنى في القطاع تعرض للتضرر، مع تدمير حوالي 70,436 مبنى كليًا، بينما تعرض 18,588 مبنى لأضرار شديدة. يمثل هذا الرقم نحو 70% من إجمالي المباني في غزة، مما يسلط الضوء على حجم الكارثة الإنسانية التي يعاني منها السكان.
تتطلب هذه التحولات العمرانية استجابة عاجلة من المجتمع الدولي لإعادة إعمار المدينة وتقديم الدعم اللازم للسكان المتضررين، في وقت يحتاج فيه قطاع غزة إلى إعادة بناء هياكله الأساسية وضمان توفير الخدمات الضرورية لساكنيه.




