أبدت وزارة الدفاع البريطانية معارضتها لإنشاء أربعة مزارع رياح، كان من المزمع إقامتها خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، وذلك بسبب مخاوف تتعلق بتداخل الشفرات الدوارة مع أنظمة الرادار المستخدمة لرصد الطائرات العسكرية. تأتي هذه المخاوف في إطار جهود الوزارة لحماية الأمن القومي.

وكشفت صحيفة "الجارديان" أن المسؤولين في وزارة الدفاع أبدوا قلقهم في يونيو الماضي بشأن مشروع مزرعة رياح برية في مقاطعة دورهام، حيث أكدت رسالة موجهة إلى هيئة التخطيط البريطانية أن المشروع قد يؤدي إلى عدم قدرة الرادارات على رصد الطائرات في مناطق الطيران المنخفض لمقاتلات سلاح الجو الملكي البريطاني.

تتعلق الاعتراضات بأحد المشاريع الطموحة، وهو مشروع "هوب مور" الذي يتضمن إنشاء 23 توربيناً بارتفاع يصل إلى 200 متر. يُعتبر هذا الاعتراض جزءاً من سلسلة من الاعتراضات التي قدمتها وزارة الدفاع، حيث قدمت الوزارة أربعة اعتراضات خلال العام الماضي استناداً إلى اعتبارات تتعلق بالأمن القومي.

يشير الخبراء إلى أن هذه الاعتراضات قد تضع وزارة الدفاع في مواجهة مع وزارة أمن الطاقة والحياد الكربوني، التي قامت بإلغاء الحظر المفروض على مشاريع طاقة الرياح البرية في إنجلترا بعد وصول حزب العمال إلى السلطة في عام 2024. تسعى الحكومة البريطانية إلى مضاعفة قدرة البلاد في مجال طاقة الرياح بحلول عام 2030، ويعتبر مشروع "هوب مور" ذو أهمية وطنية، مما يعني أن القرار النهائي بشأنه سيكون بيد وزير الطاقة.

بالإضافة إلى ذلك، حذرت وزارة الدفاع من مخاطر إنشاء مزرعة رياح برية بالقرب من دريفيلد، وأكدت أن هناك مخاوف مرتبطة بمزرعة تضم 13 توربيناً بالقرب من الحدود الاسكتلندية. كما أثارت خطط لإنشاء مزرعة رياح بحرية ضخمة في البحر الأيرلندي قلق الوزارة، إذ تخشى أن تؤثر توربيناتها المقترحة على أنظمة رادار الطيران في قاعدة وارتون الجوية.

على الرغم من وجود تاريخ طويل من الاعتراضات على مشاريع مزارع الرياح، إلا أن مصادر في القطاع تشير إلى أن المخاوف الاحترازية لا تؤدي عادة إلى إلغاء المشاريع بشكل نهائي. وغالباً ما تنتهي هذه الاعتراضات بتعديلات طفيفة على حجم أو ارتفاع التوربينات، مما يسمح بالمضي قدماً في تنفيذ المشاريع.

في هذا السياق، أعرب عضو مجلس محلي عن حزب المحافظين في شمال يوركشاير، أنجوس طومسون، عن اعتقاده بأن تحذير وزارة الدفاع يمثل ضربة قاضية للمشروع، داعياً إلى التخلي عن هذه الخطط. وفي المقابل، أكد رئيس قسم الطيران في مجموعة "رينيوابل يو كيه" التجارية للطاقة المتجددة، ألكسندر ديفيز، أن القطاع يعمل بشكل وثيق مع الجهات المعنية لإيجاد حلول لمشكلات الرادار بهدف تسريع تنفيذ المشاريع.