تستمر حالة سوق العمل في الولايات المتحدة في التذبذب، حيث تتزايد حالات فقد الوظائف تدريجيًا، مما يثير تساؤلات حول إمكانية رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم المتصاعد. ورغم أن طلبات إعانة البطالة لا تعكس حتى الآن زيادة ملحوظة في عمليات التسريح الجماعي، إلا أن الانخفاض في وتيرة التوظيف يثير القلق.

تترقب الأسواق الأمريكية أسبوعًا مليئًا بالبيانات الاقتصادية الهامة، يتصدرها تقرير التوظيف الشهري الذي سيصدر عن مكتب إحصاءات العمل يوم الجمعة المقبل. ويتوقع المحللون أن يسجل التقرير زيادة في عدد الوظائف الجديدة خلال أكتوبر، ليصل العدد إلى 65 ألف وظيفة، مع بقاء معدل البطالة عند 4.2%.

من المتوقع أن تؤثر النتائج الإيجابية المحتملة على توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، الذي عاد للظهور مع ارتفاع أسعار الوقود مجددًا. وقد تُعزز البيانات الأخرى المرتبطة بسوق العمل، والتي سيتم إصدارها خلال الأسبوع، من صورة الاستقرار، حيث يُرتقب أن يُظهر تقرير الوظائف الشاغرة زيادة طفيفة في عدد الوظائف المعلنة في سبتمبر.

أشارت آنا وونغ وأندرو ساكر وإليزا وينغر إلى أن سوق العمل، رغم استقرار معدل البطالة، تواجه تحديات متزايدة، حيث تواصل حالات فقدان الوظائف في الارتفاع. ومع ذلك، لا تزال طلبات إعانة البطالة قريبة من أدنى مستوياتها منذ عقود، مما يشير إلى أن السوق لم تصل بعد إلى مرحلة الانهيار.

على صعيد آخر، تستمر الأجندة الاقتصادية الأمريكية مع صدور بيانات قطاع التصنيع يوم الاثنين، التي من المتوقع أن تؤكد على قوة النشاط الصناعي خلال أكتوبر. كما يُتوقع أن تُظهر بيانات التجارة الأربعاء استمرار الواردات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في توسيع العجز التجاري.

في سياق متصل، أظهرت التقارير الاقتصادية الأخيرة أن الاقتصاد الأمريكي سجل أسرع وتيرة نمو له خلال الربع الثالث، مدفوعًا بزيادة كبيرة في استثمارات الشركات والإنفاق الاستهلاكي. بلغ الناتج المحلي الإجمالي المعدل لاحتساب التضخم نسبة 3.4% سنويًا، متجاوزًا توقعات الاقتصاديين.

مع ذلك، لا تزال الضغوط التضخمية قائمة، حيث سجل مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يعد من أهم مؤشرات التضخم، زيادة بنسبة 0.5% في سبتمبر، مما قد يعيد النقاش حول رفع أسعار الفائدة إلى الواجهة في الاجتماعات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي.